الرئيسية / اﻷﺧﺒﺎر واﻟﺒﯿﺎﻧﺎت الصحفية
اﻷﺧﺒﺎر واﻟﺒﯿﺎﻧﺎت الصحفية - 2014
Arab Genomic Studies
المركز العربي للدراسات الجينية يصدر تقريرًا عن الأمراض النادرة لدى العرب
٢٧ فبراير ٢٠١٤
بمناسبة اليوم العالمي للأمراض النادرة:
 
المركز العربي للدراسات الجينية يصدر تقريرًا عن الأمراض النادرة لدى العرب
في إطار الإحتفالات باليوم العالمي للأمراض النادرة والذي يوافق غدًا الجمعة 28 فبراير، أصدر المركز العربي للدراسات الجينية وهو أحد مراكز جائزة الشيخ حمدان بن راشد للعلوم الطبية تقريرًا عن الأمراض النادرة لدى العرب بهدف توصيف الصورة الحقيقة لانتشار هذه الأمراض على المستويين المحلي والإقليمي كبداية لرسم الإستراتيجيات التشخيصية والعلاجية والوقائية لها خاصة وأن الإهتمام بالأمراض النادرة في مجتمعاتنا العربية لا يزال أقل بكثير من الأمراض الشائعة.
 
وقال الدكتور محمود طالب آل علي مدير المركز العربي للدراسات الجينية أن ذلك التقرير يأتي في إطار الجهود الحثيثة للمركز في توصيف البيانات المتعلقة بالأمراض الوراثية عند المجموعات السكانية العربية ككل ودراستها، مشيرًا إلى الجودة العلمية العالية للبيانات المدرجة بقاعدة البيانات بدليل قبولها للنشر في الدوريات العلمية المحكمة عالميًا. وتشكل هذه المادة العلمية المتميزة أساس مدخلات قاعدة البيانات التابعة للمركز (CTGA) والتي يتم تحديثها بصفة دورية. 
 
وقد جاء في التقرير أنه على الرغم من أن عدد الأمراض النادرة المعروفة حاليًا على مستوى العالم يترواح مابين 7000 و8000 مرضًا، فإن النظر إلى هذه الأمراض ككيان واحد يجعلها غير نادرة على الإطلاق حيث يتبين لنا أن هناك مئات الملايين من المصابين بها حول العالم. وعلى الرغم من ذلك، فلا يزال هناك العديد من الأمراض النادرة بحاجة إلى المزيد من الدرس والبحث لتوصيفها توصيفًا دقيقًا سريريًا وجزيئيًا.  فمعرفة الأسباب الكامنة وراء المرض تعتبر تحديًا كبيرًا يواجه المجتمع الطبي في ظل التعقيد البالغ الذي تبديه هذه الأمراض من الناحية السريرية.
 
وقد رصدت قاعدة بيانات فهرس الأمراض الوراثية  عند العرب (CTGA) 443 مرضًا نادرًا لدى الشعوب العربية مقابل 340 مرضًا كان المركز العربي للدراسات الجينية قد رصدها بقاعدة بيانات الـCTGA في شهر فبراير من عام 2012. 
 
وتعزى هذه الزيادة الملحوظة في عدد الأمراض النادرة التي رصدتها قاعدة البيانات (CTGA) إلى النمو الملحوظ الذي شهدته خلال السنوات القليلة الماضية، كمًا وكيفًا، لتصبح حاليًا أكبر قاعدة بيانات جينية على مستوى العالم تختص بشعب معين ولتصبح مرجعًا أساسيًا في هذا المجال على مستوى العالم. 
 
وذكر التقرير أن العوامل الجينية تلعب الدور الأهم في الإصابة بالغالبية العظمى من الأمراض النادرة, سواء كانت تلك العوامل الجينية تورث بشكل قاهر أو متنحي. كما أن بعضها قد يكون نتيجة لردود فعل شاذة لجهاز المناعة في الجسم أو نتيجة للتعرض لعدوى.
وتختلف درجة ندرة كل مرض من هذه الأمراض إذا ما قورنت بغيرها. فعلى الرغم من أن بعض الأمراض النادرة يعتبر نادر جدًا حيث لم تشخص به إلا حالات قليلة جدًا حول العالم، فإن بعضها الآخر يبدي انتشارًا واسعًا نسبيًا على مستوى العالم. 
 
فهناك بعض الأمراض النادرة جدًا مثل متلازمة شياخ هتشنسن-جيلفورد والتي ينتج عنها ظهور أعراض التقدم بالسن بشكل باكر جدًا عند الأطفال المصابين مثل تجعد الجلد وفشل النمو والإصابة بالأمراض القلبية الوعائية. ولا يوجد من هذا المرض سوى حالة واحدة تم توثيقها محليًا في أبوظبي بالإمارات العربية المتحدة، وذلك وفقًا لما رصدته قاعدة البيانات CTGA، وتمت الإشارة إليه في مدخل متلازمة شياخ هتشنسن – جيلفورد.
 
كما أن درجة ندرة المرض ذاته تختلف من إقليم إلى آخر ومن دولة لأخرى. فمعدلات انتشار بعض الأمراض النادرة لدى العرب تفوق معدلات إنتشارها عالميًا.  ويعتبر مرض جفاف الجلد المصطبغ مثالاً جيدًا على ذلك النوع من الأمراض ويرتبط بالتحسس الضوئي لدى الشخص المصاب حيث تتزايد نسب الإصابة لديه بسرطانات الجلد. 
 
ووفقًا لما جاء في المدخل الخاص بهذا المرض في قاعدة البيانات CTGA، فقد تم رصد العديد من الحالات المصابة به في كل من الإمارات العربية المتحدة وقطر وتونس وفلسطين ومصر. 
 
ويغطي مصطلح الأمراض النادرة مجموعة كبيرة ومتنوعة جدًا من الأمراض التي تختلف عن بعضها البعض بشكل كبير من حيث الصفات العامة والانتشار والتطور السريري والأسباب.
 
ويبين فهرس الأمراض الوراثية لدى العرب (CTGA) بوضوح التصنيف الذي ينتمي إليه المرض النادر فمثلًا يندرج بعض تلك الأمراض تحت مسمى أمراض الأخطاء الاستقلابية الخلقية وبعضها الآخر تحت مسمى الأمراض الناتجة عن الخلل في آليات إصلاح الـ(DNA).
 
وفيما يتعلق بأمراض الأخطاء الإستقلابية الخلقية، وهي تلك الأمراض المرتبطة بحدوث خلل في عملية التمثيل الغذائي، فإنها تتضمن العديد من الأمراض النادرة منها على سبيل المثال مرض عوز البيوتينيداز الناتج عن نقص إنزيمي مركب يحرم المصاب من القدرة على القيام بعملية التمثيل الغذائي لفيتامين البيوتين الذي يعد ضروريًا في إتمام عملية هضم الدهون والأحماض الأمينية وعملية التنفس والنمو الخلوي.
 
وينتج عن هذا العوز حدوث طفرات في جين BTD. وقد تم الكشف عن العديد من هذه الطفرات لأول مرة في السكان الإماراتيين، وذلك وفقًا لما هو مبين في المدخل الخاص بهذا المرض في الـCTGA وطبقًا لدراسة قام بها مركز الأمراض الإستقلابية في مستشفى توام بالتعاون مع جامعة السلطان قابوس. 
 
ويعتبر مرض بيلة الفينيل كيتون أحد هذه الأمراض الإستقلابية والتي يفتقر المريض بها لإنزيم فينيل آلانين هيدروكسيلاز بدرجات متفاوتة, وهو الإنزيم المسؤول عن تحويل الفنيل آلانين إلى التيروزين، وهي خطوة ضرورية في إنتاج العديد من الهرمونات والنواقل العصبية ومادة الميلانين. 
 
وإذا ما لم يعالج هذا العوز فإنه يؤدي إلى تراكم مادة الفنيل آلانين في الجسم، الأمر الذي يترافق بنتائج كارثية على عملية التطور والنمو عند الطفل المصاب، فيصاب بالتخلف العقلي ونقص التصبغ والعديد من الأمراض النفسية. 
 
ويعد هذا المرض من أكثر الأمراض الاستقلابية الخلقية انتشارًا في الإمارات العربية المتحدة حيث يتراوح معدل انتشاره بين 2,2 و 4,9 لكل 100000 من السكان. كما بينت دراسة مسحية شاملة، أجريت ما بين عامي 1994 و2000، أن معدل انتشارهذا المرض بين المولودين حديثًا في الإمارات العربية المتحدة هو حوالي 5 لكل 100000.  كما أكتشف بعض الطفرات المسببة لهذا المرض لأول مرة بالدولة.
 
وفيما يتعلق بالنوع الثاني من الأمراض النادرة الواردة في قاعدة بيانات CTGA، فإنها مجموعة الأمراض الناتجة عن حدوث خلل في أنظمة إصلاح الـDNA في الخلايا، والتي ينتج عنها مجموعة من التغيرات على مستوى الـDNA. 
 
ويعتبر مرض فقر الدم فانكوني مثالًا جيدًا على هذه الفئة من الأمراض النادرة، فهو مرض وراثي متنحي يترافق مع فقر الدم اللاتنسجي وابيضاض الدم وظهور الأورام الصلبة. كما يعاني المصابون به من عيوب خلقية في الجلد والذراعين والرأس والعينين والكلى كما ينتج عنه العديد من صور الإعاقة. 
 
ولقد تم رصد حالة واحدة لهذا المرض في مدينة أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة لأبوين تربطهما صلة قرابة، وقد ظهرت هذه الحالة من خلال دراسة شملت 24233 حالة ولادة متعاقبة، في حين أن المعدل العالمي يقارب حالة من كل 350 ألف نسمة. 
 
جدير بالذكر أن تعزيز الجانب التوعوي للمصابين بالأمراض النادرة وغير المصابين يعتبر السمة الأساسية التي تميز إحتفالات جائزة حمدان الطبية باليوم العالمي للأمراض النادرة لهذا العام. 
 
ففي يوم غد، الجمعة، تقيم الجائزة مجموعة من الفعاليات بملتقى زايد بن محمد العائلي بحضور المرضى وذويهم وعدد كبير من الجمهور المهتم بهذا الموضوع، بهدف تعزيز مبدأ الإستشارة الوارثية لدى المقبلين على الزواج والقضاء على الكثير من المفاهيم المغلوطة عن هذه الأمراض وعن المصابين بها في مجتمعاتنا العربية.